محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

203

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أنهُ قال في كتاب الله تعالى : " من التمسَ الهُدَى من غيره ، ضَلَّ " ( 1 ) . فأمَّا كتابُ اللهِ تعالى ، فإن نظرتَ في إعجازه ، في بلاغته وأسلوبه ، أو فيما اشتمل عليه من أخبار غيوبه ، عرفت بالضرورة ( 2 ) العادية ( 3 ) عَجْز جميعِ المخلوقين - من الجن والإنس أجمعين - عن الإتيان بمثله ، أو سورةٍ من مثلِهِ . وما أوضحَ قولَه تعالى في ذلك : { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ البقرة : 23 ] . وإن نظرتَ فيما اشتمل عليه ، من المنع عن المفاسد ، والأمر بالمصالح ، والأخبار الصادقة ، والأحكام العادلة ، علمتَ بالبرهان - إن كنتَ مِن عارفيه - ، وبالقرآن - إن كنت مِن متدبِّريه - صِدْقَ قولِ من أنزله سبحانه : { وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ( 210 ) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ( 211 ) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ } [ الشعراء : 210 - 212 ] .

--> = يعني أن الحديث ثبتت صحته بالتجربة ، فإن التجربة لا تثبت بها صحة الحديث ، فكم من كلام صحيح ومطابق للواقع ولا تصح نسبت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فباب الرواية يعتمد على اتصال السند ، وثقة الرواة ، وانتفاء الشذوذ والعلة ، وهذا الحديث لم يستوف الشروط الآنفة الذكر ، فإن راويه عن علي رضي الله عنه ضعيف لا يحتج به كما ستعرف من التعليق الآتي . ( 1 ) رواه الترمذي ( 2908 ) والدارمي 2 / 435 والبغوي 4 / 439 وفي سنده الحارث بن عبد الله الأعور ، والجمهور على توهينه ، قال الحافظ ابن كثير في " فضائل القرآن " 15 : وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وقد وهم بعضهم في رفعه ، وهو كلام حسن صحيح . ( 2 ) في ( ب ) : بالضرورية . ( 3 ) الجادة أن يقال : المعتادة ، لأن العادي في اللغة هو : القديم ، قال ابن الأثير : وفي حديث قس : " وإذا شجرة عادية " أي : قديمة ، كأنها نسبت إلى عاد ، وهم قوم هود النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكل قديم ينسبونه إلى عاد ، وإن لم يدركهم ، ومنه كتاب علي إلى معاوية : لم يمنعنا قديم عزنا وعادي طولنا أن خلطناكم بأنفسنا .